الفيض الكاشاني
190
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
[ 72 ] كلمة : فيها إشارة إلى الميزان وأنّه الإنسان الكامل وهداه إنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء ، فميزان يوم القيامة ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » « 1 » . وليس ذلك إلّاالإنسان الكامل ؛ إذ به وبافتقار آثاره وترك ذلك والقرب من طريقته والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم ، فميزان كلّ أمّة هو نبي تلك الأمّة ووصي نبيّها والشريعة التي أتى بها « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » « 2 » . روى الصدوق بإسناده عن هشام بن سالم ، قال : ( سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » « 3 » ؟ قال : هم الأنبياء والأوصياء ) « 4 » . وفي رواية أخرى عنهم عليهم السلام : ( نحن الموازين القسط ) . وما ورد أنّه يوزن به الصحف ، فالمراد بالصحف النفوس الإنسانيّة - كما تبيّن من الكلمة السابقة - . وما ورد أنّ له لساناً وكفّتين ، فتمثيل للمعنى بالصورة ، كما ورد في سائر نظائره . وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنّه قيل له : ( أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا ، لأنّ « 5 » الأعمال ليست أجساماً « 6 » ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل
--> ( 1 ) - الجاثية : 22 . ( 2 ) - الأعراف : 8 - 9 . ( 3 ) - الأنبياء : 47 . ( 4 ) - معاني الأخبار ، ص 31 . ( 5 ) - في المصدر : إنّ . ( 6 ) - في المصدر : بأجسام .